محمد بن جرير الطبري
75
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة ، ورزقتهم فيها من النعيم خير ، أو ما أعددت لأهل النار من الزقوم . وعني بالنزل : الفضل ، وفيه لغتان : نزل ونزل يقال للطعام الذي له ريع : هو طعام له نزل ونزل . وقوله : أم شجرة الزقوم ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون : كيف ينبت الشجر في النار ، والنار تحرق الشجر ؟ فقال الله : إنا جعلناها فتنة للظالمين يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا ، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22536 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم حتى بلغ في أصل الجحيم قال : لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلمة ، فقالوا : ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة ، والنار تأكل الشجر ، فأنزل الله ما تسمعون : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ، غذيت بالنار ومنها خلقت . 22537 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : قال أبو جهل : لما نزلت إن شجرة الزقوم قال : تعرفونها في كلام العرب : أنا آتيكم بها ، فدعا جارية فقال : ائتيني بتمر وزبد ، فقال : دونكم تزقموا ، فهذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد ، فأنزل الله تفسيرها : أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين قال : لأبي جهل وأصحابه . 22538 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إنا جعلناها فتنة للظالمين قال : قول أبي جهل : إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه . وقوله : طلعها كأنه رؤوس الشياطين يقول تعالى ذكره : كأن طلع هذه الشجرة ، يعني شجرة الزقوم في قبحه وسماجته رؤوس الشياطين في قبحها . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : إنها شجرة نابتة في أصل الجحيم ، كما : 22539 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : طلعها كأنه رؤوس الشياطين قال : شبهه بذلك . فإن قال قائل : وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برؤوس الشياطين في القبح ، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رؤوس الشياطين ، وإنما يمثل الشئ بالشئ تعريفا من الممثل الممثل